صاحب محمد حسين نصار
175
الأجل في الفقه الاسلامي
الرأي الثاني : أنّ أجل العدّة فيها هو أبعد الأجلين وقد ذهب إلى ذلك فقهاء الإمامية « 1 » والمالكية « 2 » والزيدية « 3 » والأباضية « 4 » ، ومفاد هذا الرأي هو أنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها وهي حامل تنتهي بالأبعد والأطول من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن وضع الحمل ، فإذا انتهت أربعة أشهر وعشرة أيام وهي لم تضع الحمل بعد تنتظر وضع الحمل ، فإذا وضعت الحمل قبل تلك المدّة فتنتظر انتهاء المدّة . ومن الأوائل القائلين بأنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها وهي حامل أبعد الأجلين الأئمّة عليهم السلام ، وفي مقدّمتهم الإمام علي عليه السلام ، وقال بهذا ابن عباس رضي الله عنه ، وغيرهما من أنّ عدة المتوفّى زوجها هو آخر الأجلين ، وجُلّ أدلّة أصحاب هذا الرأي هو الجمع بين الآيتين المذكورتين ؛ لأنّ النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه ، فالآية : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 5 » عامّة من حيث شمولها للحامل وغير الحامل ، وخاصّةً من حيث انفرادها ببيان عدّة الوفاة ، وكذلك الآية : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » « 6 » عامّة تشمل الفرقة بالوفاة والفرقة بغير الوفاة كالطلاق والفسخ ، ولكنّها خاصّة بذوات الأحمال ، وإذا رجعنا إلى قواعد أُصول الفقه نجد أنّ رفع التعارض بين دليلين يكون
--> ( 1 ) . المختصر النافع 201 . ( 2 ) . بداية المجتهد 2 : 72 . ( 3 ) . البحر الزخّار 4 : 210 . ( 4 ) . شرح النيل 7 : 421 . ( 5 ) . سورة البقرة : الآية 234 . ( 6 ) . سورة الطلاق : الآية 4 .